تقديم

لقد أصبح منطق الحرب يفرض نفسه أكثر فأكثر في ميدان العلاقات الدولية. و تتضح معالم هذاالتوجه في مناورات عدة أبرزها: العودة إلى التسلح الشامل و الأحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و شن الحرب على أفغانستان دون الإقناع بمبدأ الحق في الدفاع عن النفس و الهجوم على العراق بدريعة كاذبة ليتم بعد ذلك نهب مصادره الطاقية. أضف إلى ذلك التحذيرات العلنية ضد سوريا و إيران ثم الاعلان عن إعادة تشكيل الحدود على مستوى الشرق الأوسط الكبير، و أخيرا تطوير وسائل إعلام تدعو إلى البغض و تدعم إيديولوجية صراع الحضارات.

و من هذاالمنطلق فإن مبادئ التحكيم العالمي و التعايش السلمي هي السبيل الوحيد و الأوحد الكفيل بإيجاد بديل لهذاالخطر المتصاعد و ثيرته. في هذاالإطار، و سيراعلى نهج مؤتمرات لاهاي (1899 و 1907) [1] و مؤتمر باندونج (1955) [2]، تأتي مبادرة شبكة فولتير لعقد مؤتمر عالمي ببروكسيل، أيام 17 و 18 تشرين الثاني/نونبر 2005، لرسم ملامح الأشكال الحديثة للصراع و التدخل و لبلورة خطاب فاعل دفاعا عن السلام و الأمن العالميين.

مؤتمر محور السلام من شأنه أن يمثل فرصة للقاء بين شخصيات سياسية و مثقفين من ما يقارب ثلاثين بلدا. المشاركين سبق لهم جميعا أن أعلنوا إدانتهم لمنطق الحرب و القوة، و ما قبولهم الإسهام في مؤتمر بروكسيل إلا صيغة أخرى لوضع هيئة دائمة قادرة على إسماع صوت السلام.

[1] مؤتمرات لاهاي (الأراضي المنخفضة) إحتضنتها روسيا و كلف بتنشيطها خاصة الفرنسي ليون بورجوا. المؤتمرات هذه مكنت من وضع إلاتفاقيات الأولى بخصوص نزع السلاح و التحكيم. كما أنجبت مجتمع الأمم و بعد ذلك منظمة الأمم المتحدة.

[2] مؤتمر باندونج (أندونيسيا)، و الذي نظمته 29 دولة ست عشرة منها حد يثة العهد بالاستقلال، حدد المبادئ العشر للتعايش على مبدأ سيادة الدول.